ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

109

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الكلام ، والأولى الإعراض عنه إلى ما هو الأهمّ في المقام . [ تعريف الطهارة الشرعيّة ] والحقّ المشهور استعمال الشارع تلك اللفظة وما يشتقّ منها في غير معناها اللغوي ، بل لا خلاف فيه بين الأصوليّين إلّا ما يحكى عن القاضي أبي بكر الباقلاني من العامّة من أنّ الشارع استعملها كنظائرها من الألفاظ فيما هو الحقيقة اللغويّة ، إلّا أنّه زاد شرائط وخصوصيّات خارجة عنها . وفساده مبيّن في الأصول ، بل كلامه ليس صريحا في هذا . وإنّما الخلاف في أنّ الشارع هل نقلها من اللغة إلى المعنى الخاصّ بعد ملاحظة المناسبة بينهما ، وهو أنّ حصول هذا المعنى الخاصّ سبب لحصول مطلق الطهارة ؛ ضرورة حصول المعنى العامّ بحصول الخاصّ ؟ أو أنّ هذا المعنى الخاصّ جزئيّ من جزئيّات الكلّي العامّ ، فتكون من المنقولات الشرعيّة ؟ أو استعملها في المعنى اللغوي مجازا بالعلاقة المذكورة ؟ والحقّ المشهور في هذا الخلاف ثبوت الحقيقة الشرعيّة ووجوبها بالنسبة إلى الألفاظ المتداولة في لسان الشارع ، ولا ريب أنّ من جملتها هذه اللفظة ، وقد برهنّا على هذا في الأصول ، ويعبّر عن ذلك بالاصطلاح الشرعي أيضا ويقابل بالمعنى اللغوي . ولكن قد يطلق الشرعي على المعنى الذي لم يرده أهل اللغة مطلقا ، سواء ثبت وضع الشارع ونقله ، أو لم يثبت ، بل كان الثابت الوضع عند المتشرّعة ، فما في الروضة - من أنّ كون الطهارة شرعا معناها الطهارة الخاصّة ، مبنيّ على ثبوت الحقيقة الشرعيّة « 1 » - لا وجه له ؛ لاحتمال إرادة الشهيد من قوله : « وشرعا » إلى آخره ، ما ذكرناه من المعنى الأعمّ ، فلا يصحّ البناء ، بل هو حينئذ مبنيّ على ما ذكرناه من ثبوت استعمال الشارع نظير هذه اللفظة في خلاف المعنى اللغوي ، كما هو المتّفق عليه بين الأصوليّين سوى من عرفته . نعم ، الظاهر من مقابلة الشرع للّغة أنّ المراد به ما ذكر من الوضع المنسوب إلى الشارع

--> ( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 27 - 28 .